مقالات رأي

هكذا تغيّرت حياتي في رمضان

لم أكن أصدق بأن للمرأ عادة واحدة تستطيع أن تختزل جميع عاداته الأخرى إن ركزّ هو عن علاجها ، ولم أكن أتوقع ان تلك العادة لديها تلك القوة الخارقة لتغيّر حياتي إلى الأبد ، وأنا اطالع كتاب The Power of Habit لصحفي الأمريكي تشارلز دويج وجدت الذي أطلق عليها إسم العادات المحورية أنّها ترتبط بعادات جيدة أخرى، فغالبًا ما ترتبط ممارسة الرياضة بانتظام على سبيل المثال بعادات أكلٍ أفضل، كتب دوهيج يقول : «لا تخلق العادات المحورية علاقةً سببيةً مباشرة، ولكن يمكنها صنع سلسلة من التفاعلات التي تساعد على تثبيت عادات جيدة أخرى».

لم أجد لبدايتي كلامي عن ما غيّر حياتي سوى قصة رواها ليصديق حدتث معه فيقول :

لديّ عادات سيئة كثيرة ، وتقصيرٌ في الكثير من العبادات والطاعات ، ولطلما عملت على إحداث تغيير في حياتي ، وكان الفشل دائما لصيق بي في ذلك ، و لطالما كنت أعود بعد فشلي لما كنت عليه من عادات سيئة ، فرغم عملي بدين الله وقيامي بأعمال تطوعية وخيرية لا حصر لها يقول ، إلاّ انني احتقر نفسي لأنني لا اصلي الفجر في جماعة ، وكذلك لأنني لا استطع أن أحافظ على وردٍ قرأني يومي ، إلاّ في رمضان ، وكذلك أذكار الصباح والمساء أنساها رغم سهولتها ، وكذلك من عاداتي السيئة أنني كثير السهر يقول صديقي ، وأنني أتأخر عن مواعيدي ولا أعلّم أبنائي رغم معرفتي بأهمية ذلك ، وكذلك لدي ّتهاون في النظر للمحرمات ، فلطلما أخذّ الشيطان ببصيرتي إلى مواقع مشبوهة ، وكذلك إدماني على الفيس بوك ومواقع التواصل الإجتماعي لوقت طويلٍ يوميا ، هذه أكثر الأمور التي كانت تؤرقني ، ومنذ سنين طويلة وأنا احاول علاج هذا الداء وتغيير كلّ هذه العادات ، واقوم بذلك يوما أو يومين ثم أفشل وأرجع مجددا الى نقطة الصفر ، حتى يئست من نفسي وأصبحت إرادة التغيير عندي أضعف بكثير من ما كانت قبل ،

أضاف صديقي ، لكن كان هنالك موضوع واحد يقضّ مضجعي وهو عدم صلاة الفجر في جماعة ، بل أحيانا للأسف عدم صلاتها في وقتها وإتخذت قراراً وهو أن أحافظ على صلاة الفجر في جماعة ، فقط لا شيء غير ذلك ، سأقبل نفسي مع كلّ العادات السيئة التي لديّ وأنا مستعدٌ أن أضحي بكل شيءٍ حتى أحافظ على صلاة الفجر في جماعة .

مع هذا التركيز بدأت في التفكير سألت نفسي : لماذا لا أصلي الفجر في جماعة !!أجابت لأني لا أستيقظ بسبب طول السهر ، أعذت سؤال نفسي : ولكن لماذا أطيل السهر !! فأجبت لاني ارجع من العمل متأخرا ، أتناول العشاء ثم أجلس ساعات على الفيس بوك إلى وقت متأخر ، عندها وجدت الحل ، فبعد تناول العشاء ، صرت بدل الجلس على الفيسبوك ، أحمل كتابا معي إلى السرير فأقرأ في الكتاب حتى يدركني النوم ، وهكذا اصبحت أنام مبكرا ، وأستيقظ مبكرا ، وأذهب إلى المسجد لصلاة الفجر ، نعم بهذه البساطة يقول صديقي ، ثم أضاف حدث وأني أستيقظ ثم أرجع لأنام فوضعت لنفسي عقوبة عندما أضيع صلاة الفجر جماعة أن أتصدق ب100 دينار ، وحين أصليه في غير وقته أتصدق ب200 دينار ، وهكذا نجحت في تغيير كلّي لحياتي ، صرت أصلي الفجر جماعة ، وأقرأ وردي ، وفي طريق عودتي من المسجد أقرأ أذكار الصباح .

تأثرت بتجربة صديقي ، فقررت أن أحذو حذوها خصوصا أنّ دائي ودائه واحد هو صلاة الفجر و وردي اليومي ،فكانت فرصة رمضان هي سبيلي لذلك فكثيرٌ من عبادات رمضان مرتبطة بنظام اليوم في رمضان، فمعظم الناس يتناولون السحور وبالتالي يكونون وقت أذان الفجر في كامل يقظتهم ونشاطهم وبالتالي لا شك أن صلاتهم الفجر في جماعة أسهل في رمضان منها بعده ، كذلك صلاة قيام الليل لأنها تكون في رمضان جماعة في المسجد وخلق كثير من الناس يؤديها وحياة الناس في رمضان قائمة على أساس أن هنالك صلاة تراويح فلا شك أنها أسهل من صلاة القيام في الأيام العادية، وهكذا وفقني الله أن أتم رمضان بإكتسابي لعادات جديدة حلّت محل القديمة .

إلتقيت مع بداية رمضان هذه السنة بصديقي ، الذي انتشلتني تجربته من عالمٍ لأخر وكان مما قاله لي أنه كان فقط يريد أن يصلي صلاة الفجر في جماعة ، فتغيّر كل شيء في حياته ،ومما قلته له كنت أريد فقط أن أحذوا مثلك في رمضان بأن أصلي الفجر في جماعة ، فتغيّر فيّ كل شيء .. نعم إنها العادة المحورية .. تقبّل الله صيام الجميع .

kadirmetlili

كاتب ومدون جزائري مهتم بالقضايا العربية والاقليمية ، أثر الفراشة لايرى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: