مقالات رأي

واقع المؤسسات الدستورية في ظل الحكم الفاسد

عندما نتأمل جيدا الحال المؤسف الذي آلت إليه المؤسسات الدستورية في الجزائر ، نزداد يقينا بأنه لم يبق لنا إلا خطوة واحدة ، لنسقط في المجهول .
فبمجرد أن يرفع أحدنا رأسه إلى الأفق ، لا يجد أمامه ألا طريقا واحدا ، انه النفق المظلم الذي أوصلتنا إليه السياسة الرعناء لسلطة الأمر الواقع ، حتى أصبح لا شيء يبعث على الارتياح .
سأتحدث عن كل مؤسسة على حدا ، و سأترك القارئ الكريم يستنتج لوحده و دون عناء كبير حالة البؤس و الضياع التي أصبح يعيشها الشعب الجزائري ، بعدما جعلوا منها(المؤسسات الدستورية) خرابا ، بل أطلالا نندب حظنا لحالها.
1/مؤسسة الرئاسة :
يكفي فقط أن نذكر بأن الرئيس لم يخاطب شعبه و لم يتفقد رعيته منذ أكثر من خمس سنوات خلت ، و عوضا أن يتحمل المجلس الدستوري صلاحياته كاملة و يطبق عليه أحكام المادة 102 من الدستور, أصبح في حكم الغائب الذي طبقت فيه أحكام قانون الأسرة الجزائري خاصة في مادته ال111 التي نصت على تعيين مقدم من أقارب الشخص المفقود أو غيرهم لتسير أموال هذا الأخير .
و هو ما حدث بالضبط ، فقد تم تعيين شقيق الرئيس، مع فارق (بسيط جدا !) ، و هو أنه عوضا أن يسير أموال الرئيس ، فقد سير أموال الشعب ، فمنحها لأصدقائه من أرباب المال الوسخ ، الذين أفرغوا خزينة الدولة و تمكنوا من الانقضاض على دواليب الحكم ,فأصبحوا يعينون و يقيلون كما تهوى أنفسهم و زوجاتهم ، بل و خليلاتهم .
2/مؤسسة البرلمان : تتكون من 482 “نائما” . كلهم فاقدي الصفة و الأهلية بدون استثناء.
فاقدي الصفة ، لأنهم لا يمثلون إلا 10 بالمائة من مجموع الشعب الجزائري ، و معظمهم أتوا عن طريق الشكارة و المال الفاسد و شراء الذمم .
أما عن الأهلية فحدث عن ذلك و لا حرج، فهم لا يملكون من مصيرهم شيئا يذكر ، فما بالك بمصير شعب بأكمله الذي يحدد خلف أسوار قبة البرلمان ، و بالضبط في الملاهي و فنادق خمس نجوم .
3/ مؤسسة الحكومة : هل يمكن أن يضحك و يبكي الإنسان في نفس الوقت؟
هو هكذا شعوري و أنا اتحدث عن هذه العصبة أو النخبة الرديئة من الوزراء الذين لا يملكون من سلطة القرار شيئا (حتى الذهاب إلى بيت الخلاء يكون بالإذن من “الفوق” ، و تصوروا معي ماذا سيحدث لهم ، إن لم يؤذن لهم ذلك) .
بربكم ! … كيف تكون لهم سلطة القرار ، و هم يعينون و يقالون بالهاتف ؟
ألم يحطم أحدهم الرقم القياسي في مدة استوزراه لمرتين متتاليتين ، الأولى ب48 ساعة و الثانية ب48 دقيقة ، و دخل من خلالها إلى موسوعة غينيس العالمية بكل جدارة اقتدار؟
4/ مؤسسة العدالة :
اقرؤوا فقط المادة السادسة من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري ، فهي تغني عن كل حديث.
فالنيابة العامة التي تعتبر الممثل القانوني للمجتمع و لسان حاله، غلت يدها في الجرائم الخطيرة ، و أصبحت لا تتحرك إلا في القضايا التافهة مثل جريمة سرقة هاتف نقال و جريمة السب و الشتم العلني و القذف التي امتلأت بها محاكمنا .
هل يعقل أن النيابة لا تحرك الدعوى العمومية ولا تباشرها ، إلا بعد أن يمنح لها الضوء الأخضر من طرف الوزير ، و ليس بقوة القانون؟ .. هل يعقل هذا ؟ … أين هو مبدأ استقلالية مرفق القضاء الذي ضمنه الدستور ؟
فعن أي عدالة نتحدث ، و عن أي حقوق نتباهى بها أمام الهيئات الدولية لحقوق الإنسان ، و عن أي هيبة لهذه المؤسسة التي يعبر الفقهاء و رجال القانون عن مدى قوته بشعار ” العدل هو أساس الحكم” ؟
5/ مؤسسة الجيش : هي طبعا لا تتدخل أبدا في السياسة ، كما صرح منذ أيام “الماجور”، رغم أن هو نفسه يمارس منصبين في وقت واحد ، نائب وزر الدفاع و قائد الأركان (عضو في الحكومة و لا يمارس السياسة و لا يتدخل فيها أبدا ! )
هاته المؤسسة القوية التي لا تتدخل في السياسة إطلاقا ، هي فقط تعين الرؤساء(جميع الرؤساء) و تنهي مهامهم بشتى الطرق ، بل تتدخل حتى في توظيف “عساس” بمدرسة ابتدائية (ألا يتم ذلك عن طريق تحقيق أمني معمق ؟).
و عندما طلب منها أن تتدخل لتطبيق المادة 102 “قالك هي خاطيها السياسة !” … ماشي مخك يحبس ؟! .
نعم ، هو هكذا حال المؤسسات الدستورية في بلادي ، فكيف تريدون أن لا يستقيل هذا الشعب ، بل أن يطلب أن تطبق عليه المادة 102 من الدستور ، و يعلن حالة شغوره ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: