مقالات رأي

“وانه بسم الله الرحمان الرحيم “

إذا كتبت هذه العبارة ،أو قرأتها في أي مخطوط بين يديك فأنت لا تحتاج لتسأل عن هوية الدينية لذلك المقروء ، لكن للأسف ونحن في زمن المتغيرات أصبحت ثوابتنا وقيمنا تسبب لنا الجدل العقيم ،بل تتسبب في نشوء خصومات ونزاعات تفسد دائما للود قضية لا تستعجب من قلبي للمثل فما هو واقع هو عكس المثل تماما .
ليست هي الخرجة الأولى لوزيرة التربية في مسارها المهني منذ حملها لحقيبة التعليم ،تكرار سقطات ” نورية بن غبريط” جعلها عرضة للانتقادات وهذا ما جعل منها شخصية مثيرة للجدل بامتياز ،لا ينتهي هذا القطاع من خطئ ليقع في خطئ فادح يجره أكثر نحو القاع الذي عادة ما يتسم بعدم الوضوح والضبابية . فبعد حذف “دولة فلسطين” من الكتب المدرسية التي كان ممكنا اعتباره خطا مطبعيا لو لم يتم استبدالها باسرائيل ، وألان بماذا ستبرر المؤسسة التربوية حذفها “البسملة ” من الكتب الدراسية وكيف ستكون خطط دفاعها ؟؟
بين سخط و تنديد للمجتمع الجزائري عبر جميع وسائل الإعلام وصولا إلى مواقع التواصل الاجتماعي، التي جعلته قضية الساعة فتصدر جميع صفحاتها تحت شعار ” بسم الله الرحمان الرحيم “. وأنا أحاول الإلمام بالموضوع شدني موقف ” جمعية العلماء المسلمين ” التي بدورها نددت عبر موقعها الرسمي ،عن استيائها الكبير لما حدث ،بل اعتبرت هذا التصرف يهدف بالدرجة الأولى الجيل الناشئ لتجريده من عقيدته وتنشئته على أفكار لائكية بعيدة كل البعد عن القيم الدينية . الحقيقة استغربت موقف جمعية العلماء المسلمين وطريقة معالجتهم للقضية وكيف كانت حججهم سطحية ،حيث ردت بان دستور البلاد وخطابات رئيس الجمهورية وكذلك بيان أول نوفمبر كلها تبدأ “بالبسملة “، تساءلت بيني وبين نفسي الم يكن جدير بالدفع آن نؤكد بان الجزائر دولة مسلمة ودينها الإسلام، أفلا يعتبر القران دستورا لها أليس به “114 بسملة “حتى سورة التوبة التي جاءت كاستثناء فنزلت دون البسملة لأنها كانت غضب على المشركين .
ذهلت وأنا اقرأ رد “وزيرة التربية ” التي أقرت – والحمد لله – أن “البسملة “إجبارية في كتب مادة “التربية الإسلامية “،أما غيرها من كتب باقي المواد فهو من اختصاص المشرفون على إعدادها الذين لم يرو من داعي لذكرها ، وهنا صراحة زادت حيرتي، كيف لقطاع حساس أن يكون عرضة للأهواء والهفوات وميول الآراء ! فمن هنا أود توجيه سؤالي للوزيرة: لماذا يا سيدتي تحملين هذا القطاع فوق طاقته ؟ لماذا تزجين به كل مرة في وحل التناقضات والصراعات التي تعمل على هدمه وتعطيل مهامه ؟.
وأنت تتابع ما يحدث يخيل إليك انك أمام قضية دينية أو أقلية تطالب بحرية المعتقد ،وهنا وجب عليك كمتابع للأحداث آن تنظر للموضوع من زاوية أخرى غير الجانب الذي سوق له ،أليس المفروض أن يبقى هذا القطاع بعيدا كل البعد عن الجدل العقيم الذي لا يسمن ولا يغن من جوع ، الواجب أن ينأى بنفسه عن كل الصراعات التي تعرقل مهامه ، ويسمو بمهمته الأولى والأخيرة ألا وهي التربية والتعليم لا غير ، مثل هذه السقطات تفقد الثقة بين أبنائنا ومؤسستهم التربوية ،كيف سيدرس التلميذ المنهاج التي تعده له الوزارة ، الوزارة نفسها التي يتهمها مجتمعه بأنها تعمل ضده بل إنها لديها أجندات خارجية تسعى من خلالها لمحو تاريخه وضرب عقيدته . لا يوجد إنسان سوي يقبل بهذا ،لذلك من الأرجح أن يكون طرحنا أعمق واشمل ،وان نطالب بعلاج دقيق وفعال لمسالة “الثقة” التي انعدمت في منظومتنا التربوية ولا نسمح لأيا كان أن يقترب من هذه المنطقة المحرمة . أن نبحث عن حلولا لهاته الخرجات وليس أن ننساق وراء من يركبون الشعارات ، حذف “البسملة” أمر يستوجب التوقف عنده لكن ليس طويلا ، علينا بالدرجة الأولى أن نناقش الهوة التي وقعت فيها وزارة التربية ، نعمل على فرملة سياستها التي لا تخدم أبدا مصلحة التلميذ، الذي أصبح يزج به في قضايا لا تمت لعمره بصلة ولا تخدم مصلحته بالمرة ،في السابق “القضية الفلسطينية ” التي عجز حكام العالم عن التصويت لصالحها ليجد ذلك التلميذ نفسه متصديا لقضية دولية وألان جعل “البسملة ” قضية دينية !كيف لهذا التلميذ أن يعطي ثمارا طيبة المذاق وهو جزء من تلك الصراعات التى تعكر صفو دراسته .
نريد جيلا يحترم منظومته التربوية لديه ثقة في مقرراتها الدراسية ، جيل يثق بقوة في وطنه ، يفتح الكتاب ثم يقرا البسملة حتى ولو لم تكن موجودة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: