مقالات رأي

وقفات على أعتاب 05 جويلية


يوم قرر فيه الشعب الجزائري أن يكون مناسبة للاحتفال بذكرى استقلاله ونصره على المستدمر الغاشم ، يوم قرر فيه نهاية قرن الدمار ، يوم فيه قرر الشعب الخروج بصدور عارية ورؤوس عالية بعد سنوات طويلة من الكفاح والشجاعة ليستحق الإستقلال ويكون أهلا للحرية التي نعيش في كنفها

إذ الاستقلال لم يكن وليد صدفة ولا صدقة بل كان نتيجة طبيعية لجهود وتضحيات رجال ونساء ضحوا كثيرا فكان النصر كبيرا ، كبيرا بقدر عنفوان بوحيرد وشجاعة بن مهيدي وكبرياء عميروش ، قدمو النفس فكان المقابل نفيسا ، قدموا الروح فكانت الروح خالدة نتحسس بركاتها نحن جيل اليوم

الذي; يجدر بنا أن نقف وقفتين الأولى وقفة إكبار وإجلال لأولئك الذين سقطوا داخل ساح الوغى مقبلين غير مدبرين ، لأولئك المجاهدين الذين ضحوا بما امتلكوا بل بأغلى ما امتلكوا
في سبيل الحرية والوطن

أما الثانية فوقفة محاسبة وتقييم وتقويم
نتساءل فيها أن ماذا قدمنا نحن للوطن ؟ وهل كافحنا أولئك الذين يجثمون فوق صدورنا

فيسرقون النور من عيوننا ويستولون على ماتبقى لنا من أمل بل ويدفنون بذور الوفاء لجيل استشهد في سبيل أن نحيا نحن !!

هي وقفات بإمكان الجميع ان يقفها ويطيل الشرود على أنقاضها، مستحضرا رائحة بارود التحرير وعبق دماء الشهداء الزكية لينتفض جازعا على ضيق في الصدر وغصة من أثر أقدام الفاسدين الجاثمة على صدورنا والحاجبة للأمل الذي نقاوم بضراوة في سبيله لنتفطن

هنا على ضرورة وقفة ثالثة أعمق أثرا وأبلغ مقصدا، وقفة مع الذات صادقة عميقة واقعية جريئة والأهم حقيقية ، نعم حقيقية

، فإذا كان الجميع يتغنى بالجزائر ويعقد العزم في كل مناسبة أو حتى دونها على أن تحيا ويريد لها استقلالا ويبحث لها عن مجد تلحق به ركاب من سبقها من الأمم، فالزمان الآن زمن جهد شخصي وسعي فردي، يقفز ويتعالى بكبرياء على دعوات اليأس القاتل

إنه أوان تميز شبابها وتفوق أبنائها،

والحقيقة برأي أن زمن التعويل على الانتصارات الجماعية والبطولات التي تحققها الجماعات والمنظمات فقط قد ولى ، اليوم الجهود الفردية ممكنة كذلك بل ضرورية وهي من تصنع الفارق ،

أما الإكتفاءبانتقاد السلطات العليا في البلد والنظرة السوداوية للحاضر والقادم أمر سهل ومقدور عليه؛ بل هو ما يفعله الجميع تقريبا،
الصعب هو صناعة المبادرة وطرح الحلول للأزمة واجتثاث مسبباتها ومسببيها

إن الاسراف في سماع النشيد الوطني ووضع أكاليل الزهور على قبور الشهداء أمر روتيني رتيب لم يعد سوى من باب العادة والتعود؛

أما المطلوب اليوم ان يكون يوما تاريخيا تأريخيا لحقبة تبدأ اليوم بجهود وتعب أبنائها وتبقى غدا سببا للاحتفال والبهجة تماما كما نفعل الآن مع ذكرى الاستقلال، كأن يكون اليوم مناسبة لإحياء روح الوطنية واعتمادها كأساس لبناء صرح عال لهذا الوطن علو همة أبنائها وطموحاتهم.

نعم كان 5 جويلية بالأمس يوما عظيما احتفل فيه الشعب الجزائري عن بكرة أبيه بنصره وانجازاته ولكي لا يبق يوما كهذا مجرد ذكرى الأجدر بنا نحن شباب هذا البلد ان نعيد حساباتنا ونسير وفق خطة محكمة كما يليق بنا وببلدنا ، علينا أن ننفض غبار التخلف ونشيد المستقبل باقتدار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: