مقالات رأي

ولا أبرئ نفسي

كل يوم، وأنا في طريقي إلى قضاء بعض شأني، أشاهد معاناة بعض إخواننا ممن شردتهم الحرب، فانقطعت بهم السبل في ديار غير ديارهم فرارا بحياتهم ، من مالي والنيجر ومن سوريا ، تلفح أجسادهم المنهكة شمس المسيلة المحرقة، يلهثون وراء صدقة أو إعانة يؤمنون بها مصاريف يوم من رحلة الشتات والضياع ، والذي تسببت فيها ، وبكل تأكيد ، صراعات بعض المتخلفين من سياسيين وعسكريين مغامرين ومقامرين ، ممن ابتلينا بهم في أنظمة الحكم العربية والإفريقية ، والذين لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة عندما يتعلق الأمر بالسلطة والزعامة والحكم أو احتكارها والإستئثار بها ، ولو على حساب مصير شعوبهم .
وأنا أشاهدهم على ذلك النحو، وفي تلك الحالة ، أحدث نفسي، أليس في هذه البلدة مسؤولون وإدارة ( مديرية التضامن ، والداخلية ) لها من الإمكانيات والقدرات في أن تحفظ بها ولا أبرأ نفسي  ماء وجه الجزائر بعد أن فتحت لهؤلاء أبواب اللجوء والملاذ .
أليس في هذه المدينة جمعيات ومنظمات للمجتمع المدني ( الهلال الاحمر الجزائري ، وجمعية الارشاد والاصلاح وناس الخير وجمعية جزائر الخيرِ…) وغيرها من الجمعيات التي نحسب أن لها دورا في هذا المجال.
أليس في المدينة أثرياء وأصحاب فضل يمكنهم تغطية بعض معاناة هؤلاء، ونحن في شهر الرحمة والكرم .
إن هؤلاء المساكين ، كما يحتاجون إلى الأكل والشرب ، يحتاجون إلى النظافة في أجسامهم وملبسهم ولهم حاجة في التداوي والرعاية الصحية، وأنّا لهم ذلك،، المساكين ؟؟ ، وقبل ذلك وبعده هم بحاجة إلى حفظ كرامتهم وعزتهم، فهم ضيوفنا في نهاية المطاف .
والله إن أحدنا ليستحيي أن يمر أمام هؤلاء المقطوعين، وهو في سيارته المكيفة ، وقد اقتنى ما تحتاجه عائلته ونشتهيه ، وإخواننا هؤلاء يعيشون كل يوم محنة من أجل سد الرمق .
أتعجب من هؤلاء المنتخبين والنواب ممن ” كلفهم ” الشعب لتمثيل إرادته في حماية مصالحه المادية والمعنوية ، ومنها كرم الجزائريين وكرم ضيافتهم، ثم هم عن حال المجتمع وقضاياه لاهون، وكأنهم غير مسؤولين ، وأنّا لهم أن يشعروا بالمسؤولية ؟ وقد تمرسوا على الأخذ دون العطاء ، والطلب دون البذل، فهم لا يرون في المجتمع إلا فرصة لمزيد من الربح وتنمية مصالحهم الضيقة ، أما المجتمع فيبغضهم ويبغضونه ، إلا من رحم ربي وقليل ما هم .
الوم أمام المسجد الذي يقف على بابه هؤلاء الضيوف ولا يكترث لتلبية حاجتهم من خلال تحريض المصلين على فعل الخير وحفظ ماء وجه الجزائر وشعبها ، فبإمكانه أن ينظم وسيستجيب له الناس .
وألوم جمعية الإصلاح والإرشاد قبل الهلال الأحمر الجزائري فهم متمرسون في خدمة المجتمع ولهم القدرة على التنظيم والتنفيذ، وما عليهم إلا رفع النداء وسيجدون آذانا صاغية ، ،، ألوم الهلال الأحمر وقد يمتلك كل المتطلبات للقيام بالواجب وسيجد من يقف إلى جانبه ، ألوم رؤساء الأحياء الذين يهيمون في كل واد لما تتعلق المسائل بالطلبات من الإدارة ولا يكترثون لمن يتسول في شوارعهم وأمام ديارهم .
والله عيب على أهل الحضنة ما يحدث ، كيف لا وامراة وبناتها تنام تحت بيت السيد الوالي منذ أكثر من أسبوعين تأكل وتشرب وتبيت في العراء وتحيا على صدقات الناس ، وتتغوط ( أكرمكم الله ) تحت صوره، ولم يحرك لا هو لا مصالحه ساكنا ، ولم يبحث في شأنها إن كان لها حق فلتاخذه بكل كرامة ، وإن لم يكن لها فلترجع من حيث أتت ولا تزيدنا ذلا بالمرور عليها صباح مساء .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: