مقالات رأي

وَتِلْكَ الأَيَّامْ

أُشْكُر رَبَّكَ على سنوات الضَّيَاعْ، فيها تعرفتَ على النّاس وَالطِّبَاع، طِبَاعَ السِّبَاع وَالضِّبَاعْ. تعرفت على الكلاب والثعالِب وعلى الحرباوات والأرانِب.
أُشْكُر رَبَّكَ على سنوات التِّيهْ، فيها تعرفتَ على المُتَمَكِنِ الفقيه والرُوَيْبِضَةِ السَّفِيه.
فيها دروسٌ علمتك إِيَّاهَا مَدْرَسَةُ الحياة، دروسٌ تعلمتها بالصدمات، دروسٌ اِسْتَوْعَبْتَهَا بعد تَلَقِي اللَّكْمَات، دروسٌ خالدات، باقيةٌ بقاء الكَدَمَات، محفوظة مع الذكريات، ذكريات أليمات لِأيامٍ نَحْسَات. دروسٌ أَذْهَبَتِ السَّكْرَة وجاءت بالفكرة، دروسٌ قضت على الخُرَافَة وَالدَّجَل، وأعملت الفكر والعقل.
فيها تعرفتَ على معادن النَّاس: القصدير والنّحاس، الذهب والألماس، ذو المعدن النّفيس، والرخيص الخِسِّيس، وَجُنُودُ اِبْلِيس.
فيها تعرفتَ على الرجال، وعلى أشباه الرجال ولا رجال.
بها زاد اِيمَانُك برب الأرض والسموات، وأنه المُقَدِّرُ لما مضى وما هو آت.
فيها تعلمتَ الأمل، والتوكل على الله والعمل، ونبذ التواكل والكسل.
تعلمتَ اليأس من الإنسان، كائنًا من كان، والتوكل على الواحد الديَّان.
فيها اِكْتَشَفْتَ حقيقة مُدَّعِي النَّخْوَة، عبيدِ القوة، بَائِعِيكَ عند أول كَبْوَة، الحُثَالَة الأَنْذَال، عبيدُ ذَوِوي المناصب وَذَوِوي الأموال، “المازوخيون” عاشقوا المهانة والإذلال
وَتَمُرُ الأَيَّامُ وَالسِنُون، ويُفَرِّجُ الله كما فَرَّجَ على ذي النون.
وهكذا هي سُنَّةُ الحياة، من الميلاد وحتى الممات، فلا تحزن وَلَا تَأْسْ، “وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسْ”.

moussabenferdi

مدون مهتم بمجالات الفكر والحضارة والتطوير الإداري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: