مقالات رأي

يوميات عمي صالح

عمي الصالح مواطن جزائري يعمل في إحدى البلديات عامل نظافة ،كل يوم حينما أستيقظ وأشم رائحة نسيم الصباح من شرفات منزلنا ،أجد عمي صالح منهمكا في جمع القمامة من أجل تنظيف الحي ،هو رجل ليس كباقي الرجال الإبتسامة لا تفارق وجهه دوما تجده سعيدا ، وفي أحد المرات بينما انا جالس في المقهى أتبادل أطراف الحديث مع صديقي خالد ،فإذا بعمي صالح مار أمامنا پإبتسامته المعهودة، ناديته وقلت له : عمي صالح تفضل لتحتسي فنجان قهوة معنا ، فأجاب عمي صالح وقال:شكرا صديقي مفتاح .
جلس عمي صالح معنا ، وبدأنا نتبادل أطراف الحديث , سألته عمي صالح هل تحب الجزائر ؟ فأجاب : بدون شك أخي مفتاح من منا لا يعشق الجزائر بلد المليون ونصف المليون شهيد ، بلد الأبطال ، تاريخه حافل بالإنجازات ، فأجابه صديقي علي وقال: أحي فيك وطنيتك وحبك للجزائر،فأجبته وقلت جزائري وأفتخر ، وبينما نحن نتبادل أطراف الحديث مع عمي صالح ،كنا نسمع اخبارا في الراديو تتحدث عن قانون المالية لسنة 2017 ، فسألني عمي صالح وقال لي أخي مفتاح أنا لا أفقه في الاقتصاد ، هل من الممكن يابني أن تحدثني عن هذا القانون ، فأجبته وقلت في الحقيقة عمي صالح هذا القانون جاء ليزيد في حزمة الضرائب من أجل انعاش الخزينة ، ثم قلت له لا عليك عمي صالح مازال الوقت سابق لأوانه لكي أتكلم عن تفاصيل هذا المشروع ، فقال لي لا عليك أخي مفتاح ، فضحكنا برهة ، ثم سألته : عمي صالح هل مهنتك كعامل يومي في النظافة تكفيك لتغطية مصاريف العائلة ؟ فضحك وقال: يابني هاته المهنة أحبها ومارستها لأكثر من20 سنة ،والحمد لله اليوم لدي أسرة متكونة من 5 أفرد ولدي 3 أولاد ،كلهم يدرسون ،منهم واحد سيتخرج من الجامعة الصيف المقبل،فقلت له الله يبارك،فقال لي :القناعة كنز لا يفنى ،الرزق الحلال دوما يبارك الله فيه،فقلت له : بارك الله فيك ، ليت كل الجزائريين مثلك،فقال لي : شكرا أخي مفتاح الان سانصرف،أتركك سنلتقي بعد غد ،لنتكلم عن متعة الحياة عندما تكون قنوعا بما كتبه الله لك،فقلت له: بارك الله فيك ،وأنصرف.

Meftah10

كاتب و مهندس جزائري،لديه مقالات في الإقتصاد،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: