#

!! SAÏD DEGAGE

خطب فينا إمام مسجد حينا فقال :

الخطبة الأولى
أيها الناس اسمعوا و عوا..
لا تتحدثوا في السياسة …و لا تنتقدوا الساسة…أطيعوا أولي الأمر منكم ..و لا تدعوا عليهم ..بل أدعوا لهم …و استغفر الله لي و لكم .
الخطبة الثانية
الحمد لله و كفى و الصلاة على المصطفى, أما بعد …أيها الناس إني داع فأمنوا
“اللهم من أراد بالجزائر شرا , فأجعل كيده في نحره , و آخر دعوانا , أن الحمد لله ربي العالمين”
انتهت الخطبة و نظرت إلى صديقي و نظري إلي , و ضحكنا ضحك طفلين معا ,و قمنا إلى الصلاة , فرآنا الإمام قبل أن ينزل من على المنبر, و قلنا في أنفسنا “ازاقات” !
سلم الإمام من ركعتي الجمعة , و دون استغفار, جاء صوبنا و صرخ في وجهينا قائلا :
ما خطبكما أيها المشوشون , ألا تعلمون أنكم لغوتم في الجمعة و الإمام يخطب؟
أجاب صديقي و هو يرتجف خوفا : لكننا لم ننطق ببنت شفة, بل ابتسمنا فقط , ألم يقل الحبيب المصطفى “ابتسامتك في وجه أخيك صدقة”؟
فرد علينا الإمام و هو يحرك رأسه سائلا : و ما أضحككم في خطبتي؟
فأجابه صديقي : يا شيخ ! … ألم تقل لنا أطيعوا أولي الأمر منكم؟
قال : بلا
فخطفت الكلام من صديقي , كما اختطف هؤلاء(أولي الأمر الذين ليسوا منا) الجزائر عنوة , و قلت له : لكن ولي أمرنا مريض منذ سنين و لم يكلمنا و لم يخطب فينا كما فعلت أنت, بل و منح كل صلاحيات رئيس الجمهورية الأصيلة لشقيقه , رغم أن الدستور يمنع ذلك !
قال لي بنبرة حزينة : أعلم ذلك يا بني..هات الجديد
فقلت له و أنا مندهش من هذا الإمام اللغز : لكنك ختمت جمعتك بالدعاء عليه
قال : كيف ذلك؟
قلت : ألم تقل “اللهم من أراد بالجزائر شرا , فأجعل كيده في نحره “؟
قال : بلى
قلت :أليس شقيقه هو الذي يحكم الآن ؟
قال : قال بلا و رب العزة
فقلت : إذن أنت دعوت عليه , و هو السبب الذي جعلنا أنا و صديقي لم نتمالك أنفسنا من الضحك
فقال : ربي يخليكم مضحكة كما قالها المرحوم”بوبقرة”
ثم أردف يقول: هم كتبوا لي خطبة الجمعة, فقرأتها عليكم , لكنني أردت فقط أن أضع لها لمستي الخاصة ,فكانت حسن الختام
و اختتم حديثه معنا قائلا : ألم يعجبكم ذلك؟
فقلنا معا : بل أعجبنا كثيرا , لولا أن أمرتنا فقط أن نخرج إلى الشارع لنردد جملة واحدة!
قال :ما هي ؟
قلنا : SAID DEGAGE !
قال لنا : “الله لا تربحكم , حبيتو تودرولي خبزة لولاد !”
و ذهب مسرعا دون أن يلتفت يمينا أو شمالا… لكنه قال كلمته و ارتحل !

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: